لماذا الامام علي لم يتحرك عندما عصروا الزهراء خلف الباب ؟
لماذا الامام علي لم يتحرك عندما عصروا الزهراء خلف الباب ونحن نعرف شجاعته و حبه للسيدة الزهراء هل هو لم يكن بالمنزل؟
الجواب :
وردت روايات كثيرة في كتب الطرفين تفيد أن القوم هاجموا بيت الزهراء (ع) وبعضها يشير صراحة إلى إيقاع الأذى الجسدي عليها .
وإحتمال أن يكون الهجوم حصل لأكثر من مرة وعدم وجود أحد في البيت غيرها (ع) في بعض المرات وارد كما ألمحت بعض النصوص ومنها :
حدثنا زيد بن أسلم , عن أبيه أسلم أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله (ص) فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم , فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال : يا بنت رسول الله (ص) , والله ما من أحد أحب إلينا من أبيك , وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك , وايم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك ، أن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت , قال : فلما خرج عمر جاءوها فقالت : تعلمون أن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت وايم الله ليمضين لما حلف عليه , فانصرفوا راشدين , فروا رأيكم ولا ترجعوا إلي , فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي بكر.
والرواية صحيحة السند ووردت في مصنف ابن أبي شيبة .
وورد في تاريخ الطبري أيضاً بسند صحيح :
حدثنا إبن حميد قال: حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن زياد بن كليب قال : أتى عمر بن الخطاب ، منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال
من المهاجرين فقال: واللّه لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة فخرج عليه الزبير ، مصلتا بالسيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه.
وفي كتاب أنساب الأشراف للبلاذري :
عن المدائني عن مسلمة بن محارب عن سليمان التيمى وعن إبن عون : أن أبا بكر أرسل إلى علي يريد البيعة فلم يبايع فجاء عمر ، ومعه فتيلة فتلقته فاطمة على الباب فقالت فاطمة : يا إبن الخطاب ! أتراك محرقا على بابى ؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء أبوك ؟.
قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة: وإن أبا بكر رضي الله عنه تفقَّد قوماً تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه، فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا،
فدعا بالحطب، وقال: والذي نفس عمر بيده، لتخرجُنَّ أو لأحرقنَّها على من فيها. فقيل له: يا أبا حفص، إن فيها فاطمة! فقال: وإن. فخرجوا فبايعوا إلا عليًّا.
إلى أن قال: ثم قام عمر، فمشى معه جماعة، حتى أتوا باب فاطمة، فدقّوا الباب، فلما سمعتْ أصواتهم نادتْ بأعلى صوتها: يا أبتِ يا رسول الله، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي
قحافة؟ فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين... وبقي عمر ومعه قوم، فأخرجوا عليًّا، فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايِع.
فقال: إن أنا لم أفعل فَمَهْ؟
قالوا: إذن والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك.
قال: إذن تقتلون عبد الله وأخا رسوله؟
قال عمر: أما عبد الله فنَعَم، وأما أخو رسوله فلا. وأبو بكر ساكت لا يتكلم،
فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك؟
فقال: لا أُكْرِهُه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه .
وبعض ممن غيب عقله الإسلامي وفعلت في نفسه أحقاد المذهبية الأفاعيل ظن أن بوسعه التشنيع على الشيعة والتشيع من خلال القول :
كيف يقول الشيعة أن علياً (ع) كان أشجع الناس ويقولون في الوقت عينه أنه كان في الدار ولم يُحرك ساكناً لحماية زوجته ؟ أوليس هذا من وصف الجبناء؟
والجواب على هذا التشنيع _( لأنه ليس شبهة إلا من غفل عن عظمة دين الله وغاياته ) _ من أيسر ما يكون :
- لا شك أن علياً(ع) هو من يصغر المديح أمام عظمته إسلاماً وعقلاً وشجاعة .
- ولا شك أن الزهراء (ع) هي زوجه وبضعة الرسول والمطهرة بنص القرآن المجيد .
- ولا شك أيضاً أن الله أرسل أطهر وأكرم خلقه ليبلغوا رسالاته ويكونوا فداءً لدين الله .
والآن نسأل ما هي الخيارات التي كانت متاحة للإمام (ع) ؟
= إشعال حرب تكون سمتها الغايات والدوافع الشخصية ويُذبح الإسلام حتى يقال أنه لم يصمد أياماً بعد وفاة الرسول (ص).
= الصبر على كل جرح طال المطهرين (ع) من أجل أن يبقى الإسلام ويدوم .
وقد قال الإمام (ع) :
(فرأيتُ أن الصبر على هاتا أحجى، فصبرتُ وفي العين قذى، وفي الحلق شجى )
ومن يظن أن قولي هذا هروب إلى الإمام وتبرير بغير المعقول أسأله :
- من الأقدر الله تعالى أم علي (ع) ؟
- ألا يُحب الله أنبياءه ورسله والصالحين من عباده ؟
- هل عجز الله عن حمايتهم ووقف متفرجاً كمن لا حول له ولا قوة؟
- ألم يذكر القرآن أن اليهود كانوا يقتلون الأنبياء بغير حق ؟
- ألم يحفل التاريخ بآلاف المذابح بحق المؤمنين الصالحين وهم أحباء الله ؟
فماذا يُقال هنا غير أن الطاهرين المطهرين هم أول من يكونوا فداء لدين الله وبقولهم يا رب إن كان هذا يُرضيك فخذ حتى ترضى ؟
أما عن أصل القصة والتشكيك فيها :
فقد أخرج الطبراني في معجمه الكبير والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف أن أبا بكر قال في مرضه الذي توفي فيه: أما إني لا آسي على شيء
إلا على ثلاث فعلتهن وددتُ أني لم أفعلهن، وثلاث لم أفعلهن وددتُ أني فعلتهن، وثلاث وددتُ أني سألت رسول الله (ص) عنهن، فأما الثلاث التي وددت أني لم أفعلهن، فوددتُ أني لم أكن كشفتُ بيت فاطمة، وتركتُه وإن أغلق عليَّ الحرب... الحديث .
وقد حاول إبن تيمية تبرير قول أبي بكر فكان تبريره مصداقاً
لما يُقال : جاء ليكحلها فأعماها حيث قال : وغاية ما يقال: إنه كبس البيت لينظر هل فيه شيء من مال الله الذي يقسمه، وأن يعطيه لمستحقه، ثم رأى أنه لو تركه لهم لجاز، فإنه يجوز أن يعطيهم من مال الفيء .
وهذه مصادر تثبت ندم أبي بكر من كشف دار الزهراء ( ع (
( 1 ) - إبن أبي الحديد - نهج البلاغة - الأجزاء : ( 6 / 20 ) - رقم الصفحة : ( 51 / 24 ).
( 2 ) - إبن عساكر - تاريخ مدينة دمشق - الجزء : ( 30 ) - رقم الصفحة : ( 419 / 422 ) .
( 3 ) - الذهبي - ميزان الإعتدال - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 109 ). ترجمة علوان بن داود رقم : ( 5763 ).
( 4 ) - الذهبي - تاريخ الإسلام - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 118 ).
( 5 ) - الطبري - تاريخ الطبري - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 619 ) - حوادث سنة 13 هجرية .
( 6 ) - المتقي الهندي - كنز العمال - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 631 ) - رقم الحديث : ( 14113 ).
( 7 ) - إبن قتيبة الدينوري - الإمامة والسياسة - رقم الصفحة : ( 18 ).
( 8 ) - إبن تيمية - منهاج السنة - الجزء : ( 8 ) - رقم الصفحة : ( 291 ).
( 9 ) - الجوهري - السقيفة وفدك - رقم الصفحة : ( 40 ).
( 10 ) - اليعقوبي - تاريخ اليعقوبي - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 137 ) .
( 11 ) - إبن عبد ربه - العقد الفريد - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 29 / 51 ).
( 12 ) - المسعودي - مروج الذهب - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 301 ) .
( 13 ) - الطبراني - المعجم الكبير - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 19 ) - حديث : ( 43 )
( 14 ) - العقيلي - الضعفاء - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 420 ) - ترجمة علوان بن داود البجلي رقم : ( 1461 ).
( 15 ) - الطرابلسي - فضائل الصحابة .
( 16 ) - سعيد بن منصور - المسند.
( 17 ) - الذهبي - تاريخ الإسلام - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 117 / 118 ).
( 18 ) - إبن حجر - لسان الميزان - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 189 ) - ترجمة علوان بن داود رقم : ( 502 ).
( 19 ) - الهيثمي - مجمع الزوائد - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 202 ) .
( 20 ) - إبن زنجويه - الأموال - كتاب فتوح الأرضين وسننها وأحكامها.
( 21 ) - الإصبهاني - القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - رقم الصفحة : ( 117 ).
( 22 ) - أبي عبيدة قاسم بن سلام - كتاب الأموال - رقم الصفحة : ( 193 ) - مكتبة الكليات الأزهرية
( 23 ) - المبرد - الكامل.
( 24 ) - سعيد أيوب - معالم الفتن - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 442 ).
( 25 ) - أحمد حسين يعقوب - الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية - رقم الصفحة : ( 409 ).
( 26 ) - الشيخ محمد فاضل المسعودي - الأسرار الفاطمية - رقم الصفحة : ( 118 ).
( 27 ) - مقاتل بن عطية - مؤتمر علماء بغداد - رقم الصفحة : ( 123 ).
( 28 ) - السيد حامد النقوي - خلاصة عبقات الأنوار - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 322 / 324 ).
( 29 ) - المبرد - الكامل - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 11 ) - تحقيق الدكتور محمد أحمد الدّالي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت.

