هل يحق لأحد أن يطلق التكفير ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
السلام عليكم ورحمة الله
التكفير حق محض لله تعالى كما نعلم هذا لكونه حكم شرعي خاص به وكما جاء (من قال لأخيه؛
يا كافر، فقد باء به أحدهما).
لكن نطمع بإفادتنا باستفهامنا هذا : لو وقع من أي شخص كفر بواح حسب ما نراه منه وكان
الشخص عالما مدركا لحكم الذي يجعله كافراً وعارفاً لموانع التكفير وما إليه ومستمراً بالمجاهرة
بكفره .. فهنا هل يحق لأحد أن يطلق التكفير عليه ( كمرجع أو قاضي أو غيره ) ؟
نرجو التوضيح.
دمتم بخير.
أختكم
-----------------------------------------------------
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة
سلام الله عليك
إن ما يصدر عن الإنسان في مجال الإعتقاد هو أحد إثنين:
إما قول
وإما فعل
والقول إما أن يكون صريحاً قاطعاً, وإما أن يكون ذا أوجه
فإذا كان قوله صريحاً قاطعاً بالخروج من دائرة الإنتماء إلى الإسلام فقد حسم أمره وأعلن كفره
بنفسه والآخرون عندها إذا وصفوه بالكافر فإنما يكون قولهم مجرد نقل لقوله.
وإذا كان قال كلاماً ذا أوجه فكلما أمكن حمل كلامه على تأويل لمصلحة بقائه ضمن دائرة الإسلام
فهذا الحمل والتأويل حق له وواجب على الآخرين.
والفعل الصادر إذا كان على نحو ممارسة عملية لأفعال تناقض صريح التوحيد الإسلامي كأن يقوم
بشعائر عبادة الأصنام وبنحو لا يحتمل الشبهة والتأويل فهذا إقرار واضح بانتمائه إلى غير
الإسلام وإذا كان الفعل الصادر يحتمل أي صورة من التأويل أو الحمل على شبهة فهذا الحمل
أولى ومن حقه.
وإذا كان فعله من نوع التروك كأن يترك الصلاة أو الصوم أو الحج أو غير ذلك من الواجبات
فهنا أحد صورتين:
_ أن يُقرن تركه مع قولٍ منكرٍ لوجوبه في الشريعة فيكون قد أعلن كفره بتكذيبه لله
ورسوله(ص).
_ أو أن لا يُقرن تركه مع أي قول إنكار للتشريع فيحمل فعله(أي تركه للواجبات) على التهاون
بما يفيد الفسق وإستحقاقه للعقوبة في الدنيا و الآخرة.
ونحن نعلم من سيرة مراجعنا الكرام أن حنوهم على المسلمين كحنو الأم على ولدها حيث أنها لا
توفر جهداً لتبرير وتأويل أفعاله ما دام ذلك ممكناً.
والمرجع والحاكم الشرعي لا يرى لنفسه حق إخراج أحد من دائرة الإسلام ما دام الإنسان يؤكد
على عدم تكذيبه للشهادتين.
وحيث أن الإقرار بالتوحيد لله عز وجل والرسالة للنبي(ص) هما باب الإنتماء إلى الإسلام أو
الخروج منه. فما لم ينكرهما الشخص فهو مسلم دون شك وأي قول أو فعل دون ذلك قد يسمح
للآخرين بوصفه بالضلال والإنحراف والفسق وسقوط العدالة وهذه دون شك لها آثارها إلا أنها لا
تصل إلى حد التكفير.

