ماهو معنى الفرح في هذه الآيات الكريمه ولماذا استعملت بقصد النقد فيما عدا الآيه الاخيره ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
تحية طيبة وبعد ....
يقول الله تعالى في محكم كتابه:
هود (آية:10): ولئن اذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني انه لفرح فخور
الروم (آية:36): واذا اذقنا الناس رحمه فرحوا بها وان تصبهم سيئه بما قدمت ايديهم اذا هم يقنطون
الانعام (آية:44): فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغته فاذا هم مبلسون
يونس (آية: 58 ): قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون
السؤال: ماهو معنى الفرح في هذه الآيات الكريمه ولماذا استعملت بقصد النقد فيما عدا الآيه الاخيره ؟
الإسم : عبد الله .
________________________________________
باسمه تعالى
الأخ الكريم عبد الله وفقك الله تعالى
الفرح هو إنفعال بشري عند حصول المرء على ما يتمناه أو يحتاجه .
وهنا نقطتان :
1- إن الفرح درجات ومستويات .
2- إن أمنيات الناس وحاجاتهم أنواع .
وفرح المحتاج عند إكتسابه حاجته يتفاوت بمقدار أهمية هذه الحاجة في نظره .
أما تحقق الأمنيات فهو غالباً يثير ردة فعل أعلى بإعتبار أن الإنسان يتمنى عادة ما لا يسهل نيله بقدراته العادية والمتواضعة ، لذلك تجده إن تحققت له أمنية أشد فرحاً من المحتاج الذي حصّل حاجته بإعتبار أن حاجات الإنسان يفرضها واقعه ، أما الأمنيات فتنبع من طموحات الإنسان التي تتعدى الواقع ولا ترضى به .
وأنواع الطموحات تختلف بإختلاف هم الإنسان ونظرته إلى الحياة .
فأغلب الناس يعتقدون أن الدنيا هي الحياة كلها .
لذلك تصب كل طموحاتهم على تمني حصولهم على أكمل ما فيها .
لذا تجد الإنسان من هؤلاء جُل تمنياته حصوله على المال الوافر الذي لا يسهل عده ، أو على رئاسة يكون فيها متسلطاً على غيره وهو المطاع ، أو أن يكون محط أنظار الناس بميزة من الميزات .
أما نظرة الإسلام إلى الموضوع فتتضح من خلال الآيتين :
( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ) العنكبوت 64 .
( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ) القصص 77 .
فكما يلاحظ أشارت الآيتان إلى ميزان خاص للدنيا والآخرة ضمن ضوابط محددة منها:
أن الإسلام يقول أن الحياة الحقيقية هي الآخرة ، والدنيا أمامها وبكل ما فيها أشبه باللهو واللعب .
كما لو أنك قارنت بين طفل حديث الولادة ورجل في عنفوان كماله البشري وشتان بين إنسان وإنسان كذلك شتان بين حياة الدنيا وحياة الآخرة .
2- ثانياً ليس لكلأحد أن يكتشف حقيقة حياة الآخرة بل ذلك مقتصر على الذين يعلمون ، أما البقية فتجدهم غارقين في اللهو واللعب وبعبارة أخرى في أوهام حياة الدنيا .
3- الإسلام يقول كما في الآية الثانية أن العاقل من الناس من يستغل ما آتاه الله في الدنيا لأجل الدار الآخرة مع تذكيره بأن لا ينسى نصيبه من الدنيا ، ونصيب الإنسان هو الحلال منها .
4- في آخر الآية الثانية إشارة تأكيد زائدة إلى أن ما آتاك الله هو إحسان منه عز وجل ولازم ذلك أن تحسن إلى غيرك وإلا إن تناسيت فقد يجرك هذا إلى إبتغاء الفساد وإن الله لا يحب المفسدين .
وقد ضرب الله مثلاً لشخصين آتاهما سبحانه تعالى الكثير من عظيم مفاخر الدنيا : هما النبي سليمان (ع) وقارون .
فكان أن سلك سليمان (ع) ما رسمته الآية الأولى التي أوردناها أي إبتغاء الدار الآخرة فيما آتاه الله لذا لم تكن لتبهره هدايا الدنيا أو تزيد فرحه إلا بمقدار ما تكون زيادة في العون على سلوك مسلك الآخرة .
أما قارون فقد تناسى أن الله هو من أحسن إليه وقال ( إنما أوتيته على علم عندي ) أي بقدراته الذاتية الخاصة فكان أن سلك مسلك الفساد فقال له قومه (لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ).
وآخر الكلام أن فضل الله بتحصيل رضاه ورحمته في الدار الآخرة هو ما يستحق الفرح الأعظم وخيرٌ من كل ما يجمعون من أوهام الدنيا .
والسلام .

